أبي المعالي القونوي

200

شرح الأسماء الحسنى

فظهور أحكام هذه الحضرة في موطن الآخرة ، أو على من هو في حكم أهل الآخرة من أهل الفناء في اللّه ، فإنّ لهم إرسال عنان الفتوح « 1 » في ميدان البسط ، ودوام السّرور بما خصّوا من الحضرة الإلهيّة من نفخات « 2 » ألطاف العناية ونسمات أنوار الهداية . ومن عباد اللّه من وفّقهم اللّه لوجود أفراح العباد على أيديهم ، وأدنى درجاته من يضحك النّاس بما هو مباح وهو الّذي يسمّى مسخرة ، فيهزأ الجاهل به ، ويضحك عليه ، ولا يرى له وزنا ، وأين الجاهل من قوله عزّ شأنه : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى « 3 » . فالعارف المراقب الّذي يشاهد آثار تجلّيّات الحقّ في أعيان الوجود ، يرى النّعمة ظاهرا في عين المسخرة ، ويعظّم قدره ، ولهذا كان نعيمان الأنصاري يحضر بين يدي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - فيضحك « 4 » ، وحاشا من منصب النّبوّة أن يعتقد فيه السّخريّة والاستهزاء ، بل كان صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يشهده على الحياء « 5 » ، يشاهد هذا الوصف الإلهيّ في مادّته ، وحقيقة ذلك لا تنكشف إلّا للعلماء باللّه .

--> ( 1 ) - ص : الفرح . ( 2 ) - ص : بنفخات . ( 3 ) - سورة النجم ( 53 ) : الآية 43 . ( 4 ) - ص : فيضحكه . ( 5 ) - ص : يشهده مجلا إلهيا .