أبي المعالي القونوي
199
شرح الأسماء الحسنى
الباسط « 1 » الباسط بما بسط الأرزاق بقدر معلوم ، فإنّ الأحوال تختلف باختلاف المحالّ ، وليست الدّنيا محلّ إطلاق البسط ، لضيق وعائها ، وإفضاء « 2 » زيادة البسط فيها إلى البغي وتعدّي الحدود ، بخلاف موطن الآخرة فإنّها غير متناهية ، لعموم حكم البسط في نشأة الآخرة ، كما أنّ عموم حكم القبض في نشأة الدّنيا . وحكم القبض أبدا لا يكون إلّا عن بسط متقدّم . والبسط قد يكون ابتداء لسعة الرّحمة الإلهيّة ، إذ كلّ « 3 » قبض لا بدّ أن يعقّبه بسط ، ولا يلزم عكسه ، كالرّحمة الّتي يرحم اللّه بها عباده بعد وقوع العذاب بهم ، فهذا البسط بعد القبض « 4 » ، ومحال أن يعقّبه قبض مؤلم .
--> ( 1 ) - التحبير في التذكير 45 ، المقصد الأسنى 93 - 94 ، الفتوحات 4 / 224 - 225 وكشف المعنى 24 - 25 ، الكمالات 105 . ( 2 ) - ص : اقتضاء . ( 3 ) - ص : فكل . ( 4 ) - ص : بسط بعد قبض .