أبي المعالي القونوي
192
شرح الأسماء الحسنى
بالمحال « 1 » من ذات العالم ولا من علمه ، بل المحال يعطيه العلم به أنّه محال ، وإيجاد أعيان الأكوان ثبت عن القول « 2 » شرعا وكشفا ، وعن القدرة شرعا « 3 » لا عن العلم ، فتعلّق العلم بظهور المعلوم وعدم ظهوره هو الأثر لأنّه تعلّق بظهوره الموجود عند ظهوره كما تعلّق بعدم ظهوره قبل ظهوره « 4 » . والعلم إمّا ذاتيّ ، وهو علم الحقّ جلّت عظمته . وإمّا موهوب ، وهو ما لم يخطر بالبال ولا للإكتساب فيه مدخل ، وهو علم الأفراد ويخصّ به الحقّ من يشاء من عباده ، كما اختصّ به الخضر عليه السّلام رحمة من عنده ، حتّى كان الكليم مع جلالته يستفيد منه . وطريق تحصيل ذلك العلم معرفة الوجه الخاصّ وجلائه « 5 » ، فإنّ لكّلّ موجود في عالم الخلق وجها خاصا إلى موجده ، يتجلّى الحقّ له ، فيحصل له من العلم به ما لا يعلمه غيره ، سواء علم ذلك الموجود أنّ له وجها خاصّا ، وأنّ له من الحقّ علما من ذلك الوجه أو لم يعلمه . وتفاوت درجات الأولياء وتفاضلهم بحسب تفاوتهم في معرفة ذلك الوجه .
--> ( 1 ) - ص : بالمجال . ( 2 ) - ص : العقول . ( 3 ) - ص : وعقلا . ( 4 ) - من قوله « هو الأثر » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 5 ) - ص : وكلياته .