أبي المعالي القونوي
168
شرح الأسماء الحسنى
السّفليّات ، الظّاهرة من حضرة الهيولى الكلّيّ إلى آخر مراتب الوجود الّذي هو المرتبة الإنسانيّة ، وما سوى ذلك من اللّوح والقلم والملائكة المهيّمة فذلك خلق آخر ، والعماء الّذي هو النّفس الرّحمانيّ يشمل الكلّ ، وقد ورد الخبر في خلق الخلق « 1 » نفسه أيضا ، ولكن لا يقبله العقول ، لعدم فهمها ، وكونه خارجا عن طور العقل ، ولا يعثر على سرّ حقيقته إلّا من كان في طور النّبوّة أو الولاية ، وأمّا الّذي يقرّب شيئا من ذلك إلى بعض الأفهام ، هو أن يعلم أنّه لا بدّ لكلّ صاحب مقالة في اللّه أنّه يتصوّر في نفسه أمرا ما يقول فيه هو اللّه ، فيعيده « 2 » وهو اللّه لا غيره ، فكلّ صاحب نظر ما عبد إلّا ما وجده في محلّ قابليّته ، وما وجد في ذلك المحلّ إلّا مجعول نظره ، وما ألقى عليه تلك القوّة المصوّرة إلّا اللّه ، فما خلقه في ذلك المحلّ إلّا اللّه ، فهذا معنى ذلك الخبر ، وكلّ ما ظهر من صور الإعتقادات المختلفة والآراء المتباينة في محال « 3 » أفكار أفراد الاسم ومحالّ « 4 » أوهام أشخاص الملك فإنّما هو بروز آياته ، وشؤون تجلّياته ، تتحقّق في حقائق الأعيان ، وتظهر في مظاهر الأكوان بحسب خصوصيّاتها وقابليّاتها واستعداداتها ، والحقّ - جلّت عظمته - من حيث ذاته المقدّسة - كما هو - على إطلاقه الحقيقيّ ، لا تبديل ولا تغيير في ذاته « تعالى عن ذلك علوّا كبيرا » .
--> ( 1 ) - ص : الحق . ( 2 ) - كذا في المخطوطتين ولكن الظاهر أن الكلمة مصحفة من يعبده . ( 3 ) - ص : مجالي . ( 4 ) - مجالي ، وهو الأنسب هنا .