أبي المعالي القونوي
160
شرح الأسماء الحسنى
وإن « 1 » اتّصف به مجازا ووصف بها نفسه ، فهو من الأسرار « 2 » يعلمها أهلها ، والكبرياء ذاتيّة له ، تعالى عمّا يقول الظّالمون « 3 » والجاهلون . وعلامة استقرار آثار هذا الاسم في باطن العبد أن لا يقع منه مخالفة الحقّ أبدا ما دام العبد تحت حكمه ، لغلبة استيلاء الصّفة عليه ، فإن وقع دلّ ذلك على عدم صولة الحاكم ، فلا تظهر أحكام تجلّيّات الحقّ المتكبّر أبدا في نفس الطائع الموافق ، وأمّا من أجرأه على خلاف الحقّ ما يشهد من صفات « 4 » العفو والمغفرة ونهي القنوط ، فما عنده رائحة من صفة الكبرياء والمتكبّر ، فإنّ المحقّق في هذا المشهد لا يخلو عن وجل ، وكلّما ازداد معرفته وعلمه بكبرياء الحقّ ازداد خوفه ، فإنّ وقوع المحظور المقدّر عليه إذا اتّفق أن يقع منه بحكم القدر المحتوم ، فظهور « 5 » سلطان الغفلة ، وامتزاج نور العقل والإيمان - كما ورد في الخبر - لا يأتي فعل المقدور « 6 » إلّا وقلبه وجل ، لعلمه برجوع ذلك الفعل إلى الحقّ ، من كونه عملا كان أمانة عنده ، فانصبغ في هذا المحلّ بما لا يليق بجناب عزّه ، وهو تعلّق الذّمّ به . وإن نظر إلى حقيقة تكوين الفعل علم أنّه ما تكوّن حتّى قيل له « كن » فيدركه الوجل أيضا ، فإنّه إذا نسبه إلى نفسه كان ممّن أشرك ، وإن نسب
--> ( 1 ) - ص : وإنه اتصف بها مجازا أو وصف . ( 2 ) - ص : فهي أسرار . ( 3 ) - ص : علوا كبيرا . ( 4 ) - ص : الحق . ( 5 ) - ص : وظهور . ( 6 ) - ص : لا يأتي العارف المقدور .