أبي المعالي القونوي

146

شرح الأسماء الحسنى

ومن الأكابر من يتعب في هذا المقام ويشقّ عليه ذلك ، فإنّه لا يلتفت إلى القائل ، بل نظره أبدا إلى من أنطقه بذلك ، وهو الّذي أنطق الكلّ « 1 » ، فيرى ذلك أمانة يأخذها من اللّه ليؤدّي إلى أهلها ، فتعيّن عليه أن ينظر إلى ما يراد « 2 » ، وأين موقعه في المراتب لينزّله عليه ، ويوصله إلى محلّه ، ليكون ممّن أدّى الأمانة إلى أهلها ، ومن كان هذا صفته كان الحامل والمحمول عنه في أمان ، وله أجر الأمان . وأكثر السّامعين من أهل الحجاب يأخذون تلك الحقائق على غير المعنى المقصود ، فيلحقونها بغير مراتبها ، ولا تقبلها المرتبة لعدم المناسبة ، وقد حيل بينها وبين المقصود لجهل السّامع ، وزال عنها مراتب « 3 » الأمان فضاع ، وعاد نكال التّضييع على السّامع النّاقص ، كما رجع أجر الأمان إلى الكامل ، لأنّ المكافاة واجبة في الطّبيعة ، والمحقّق إذا لاحظ أمثال هذا الحظر عظم تعبه عند السّامع ، وربّما كان المتكلّم المحجوب مستريحا لغفلته عن شهود من أنطقه وما ينطق به ، والسّامع العارف متعوب « 4 » . ومن أهل الحقّ من يتّخذ الحقّ وكيلا عند السّماع ، فيكل إليه أمر « 5 » كلّ ما يرد عليه عند السّماع ، لينزله الحقّ منزلته بعلمه ، فيهون عليه ذلك ، فالسّامع

--> ( 1 ) - ص : كل شيء ( 2 ) - ص : يراد به . ( 3 ) - ص : مرتبة . ( 4 ) - كلمة « متعوب » ساقطة في مخطوطة طهران . ( 5 ) - ص : كلمة أمر ساقطة .