أبي المعالي القونوي

127

شرح الأسماء الحسنى

وقيل : أنّه مأخوذ من قول القائل : ألهت بالمكان ، أي أقمت به ، وهذا كناية عن الدّوام والبقاء الذّاتيّ والإقامة والثّبات على ما يقتضي ذاته المتعالية من إضافة « 1 » أنوار الوجود من حضرة الرّبانيّة على أعيان المربوبات بمقتضى الكرم والجود . وقيل : أنّه مشتق من الإلهة ، وهي العبادة من حيث أنّه المعبود على الحقيقة بكلّ مكان ، والمسجود في كلّ زمان وأوان في كلّ ما للّه يسجد ويعبد ممّا يعقل ويشهد - سواء عرفه العابد والسّاجد أو لم يعرفه ، قصده أو لم يقصده - لأنّه تعالى قضى وأمر أن لا يعبدوا إلّا إيّاه « 2 » . وقيل : أنّه مشتقّ من الإلهيّة ، وهي المقدرة « 3 » على الإيجاد والاختراع ، وهو لقادر بالذّات ، قدير على إبداع المبدعات ، واختراع المخترعات ، وإيجاد الموجودات من الأجناس والأنواع ، المعقولات والمحسوسات إلى ما لا يتناهى من أعيان مراتب الممكنات ، فلا غاية لشؤونه ، ولا نهاية لتجلّياته . وقيل : أنّه مشتقّ من لاه يلوه إذا احتجب ، وهو تعالى محتجب برداء كبريائه وكمال عظمته عن العقول البشريّة ، والمدارك الفكريّة ، والإحاطة

--> ( 1 ) - ص : إفاضة . ( 2 ) - اقتباس من الآية 23 من سورة الإسراء وتمام الآية : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . ( 3 ) - ص : القدرة .