أبي المعالي القونوي

114

شرح الأسماء الحسنى

وكما أنّ ظاهر النّفس الإنسانيّ مادّة الحروف الملفوظة كلّها ، كذلك ظاهر النّفس الرّحمانيّ مادّة حروف الوجود « 1 » ، وهو قيّوم الكلّ ، لا إله إلّا هو ، سبحانه أن يكون معه غيره ، وهو العزيز الحكيم . ونقل عن الجنيد - قدّست أسراره - « أنّه عطس رجل بحضرته فقال : الحمد للّه ، قال الجنيد : قل كما قال الحقّ « 2 » : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » ، فقال الرّجل : من العالم حتّى يذكر مع اللّه ؟ قال : الآن » « 4 » ، فقال : وإنّ المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر . فالأوّل : مقام الفاني في اللّه ، الغائب عن رؤية حجابيّات الكثرة ، الهائم في بيداء الغيرة . والثّاني : مقام المحقّق الكامل الباقي ببقاء الحقّ بعد تعدّيه أطوار المراتب السّبعة في الفناء وتحقّقه بحقيقة كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » أزلا وأبدا ، لأنّه لم يكن شيئا مذكورا ، وما كان له في نفس الأمر وجود حتّى يقال أنّه فنى ، بل وجود الفناء متوهّم متخيّل ، فزال الخيال لكشفه عن حقيقة الحال ، ومعاينته أنّ الفاني فان في كلّ حال ، والباقي باق لا يقال ،

--> ( 1 ) - ص : مادة الحروف الوجودية كلها وبه قيام الوجود . ( 2 ) - في مخطوطة طهران : وقال كما قال الحقّ . ( 3 ) - سورة الفاتحة ( 1 ) : الآية 2 . ( 4 ) - ص : الآن فقل فإن المحدث . ( 5 ) - سورة القصص ( 28 ) : الآية 88 .