أبي المعالي القونوي
105
شرح الأسماء الحسنى
مقدمة في الأسماء الإلهية قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 1 » . اعلم أنّ الأصل في الذّات المقدّسة - تباركت وتعالت - التّعرّي والتّنزّه عن الصّفات ، وإطلاقه عن التّقييد بالصّفات ، وغناه عن العالم ، لأنّ « 2 » كلّ اسم وصفة يقتضي كونا من الأكوان ، ولا ظهور لها إلّا بها ، فلو كان في الوجود ما تطلب الأسماء ظهورها لزم منه قدم العالم ، وقد صحّ في الخبر الوارد : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ، فلا ظهور لأحكام الأسماء إلّا في القوابل ، وليس ذلك إلّا بإخراجها الأعيان عن حضرة الثّبوت ، وحصولها في عرضة الوجود ، فلمّا اكتسى الأعيان الثّابتة حلّة الوجود حصل مراتب أنواعها في نفس الأمر ، فعند حصولها في محلّ سلطنة اسم الظّاهر الحاكم
--> ( 1 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 180 . ( 2 ) - ص : ولأن .