أبي المعالي القونوي

58

شرح الأربعين حديثا

فمن قويت روحانيّته حتى استهلكت قواه وصفاته الطبيعيّة في روحانيته بحيث يتمكّن من التصرّف بروحه تصرّفا لا مدخل لطبيعته فيه ، فإنه يكون في غاية القوّة والشدة ، بل يرجّح بذلك على كثير من الملائكة ، لأن خلوّ أفعال الملك من الصفات الطبيعيّة جبليّة للملك ، فلا يستغرب ولا يستعظم ، لأنّه لا منازع هناك . وأمّا هنا « 11 » فالنزاع واقع من القوى والصفات الطبيعيّة وسلطان الطبيعة قوى جدّا ، وكيف لا ، وروح / الانسان إنّما يتعين « 12 » بعد المزاج الطبيعي ويحسبه ، فلا تغلب « 13 » سلطنة الروح وصفاته المضافة إلى يمين الانسان المعنوىّ على سلطنة مزاجه الطبيعىّ الذي له جهة « 14 » الشمال بحيث يخلص « 15 » جملة من افعاله الروحانية عن شوب طبيعته « 16 » وأحكامها مع بقاء الارتباط والامتزاج الواقع بين الصفات الروحانية والطبيعة إلّا بتأييد ربّانىّ وقوة وشدّة عظيمة كما سبقت الإشارة إليه فافهم ترشد « 17 » إن شاء اللّه تعالى

--> ( 11 ) - ق : ههنا ( 12 ) - ش ، ع : يعيّن ، تعيّن ( 13 ) - ق : يغلب ( 14 ) - ش : جهت ( 15 ) - ع ، ق : تخلّص ( 16 ) - ش : طبيعية ( 17 ) - ع : - ترشد