أبي المعالي القونوي
38
شرح الأربعين حديثا
صدور هذا منه هو العجب ، لهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : يعجب « 6 » ربّكم من الشّابّ ليست له « 7 » صبوة « 2 » . وأما الشيخ فشهوته وقواه منحطّة ، فإذا كان زانيا فليس ذلك إلا لكونه مفسدا بالطبع ، فهو مجبول على الفساد ، فذلك وصف ذاتّى له ، فيستلزم النتائج الرديّة كما ذكرت آنفا في قضيّة الملك . وأمّا العائل المتكبّر ، فالعايل هو الفقير ، وقوله مستكبر أي يتعانى « 8 » التكبّر ، فهذا أيضا ينقسم - أعنى التكبّر - إلى قسمين : ذاتّى وصفاتى ، فالتكبّر الصفاتى محصور في موجبين : المال والجاه ، فالتكبّر من الناس وإن كان قبيحا عقلا وشرعا ، فإنّ لأصحاب المال والجاه فيه عذرا مّا ، وأمّا الفقير العديم المال والجاه إذا تكبّر فلا عذر له بوجه مّا ، فالتكبّر إذن « 9 » صفة ذاتية له ، فلا جرم ينتج نتيجة رديّة كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فافهم هذه الأسرار وتدبّرها ترشد إن شاء اللّه .
--> ( 6 ) - ع : تعجب ( 7 ) - ق : - له ( 8 ) - ق : يتعالى ( 9 ) - ق : إذا ( 2 ) - رواه أبو الشيخ والديلمي بألفاظ مختلفة . أنظر كشف الخفاء للعجلوني ج : 1 ، ص : 246 ، الحديث : 748