أبي المعالي القونوي

31

شرح الأربعين حديثا

عِنْدَهُ « 3 » هو « 7 » أكابر المحققين قد اطّلعوا على هذا . ولهذا يقولون : للعالم طول وعرض ، فعرضه عالم الأجسام ، وطوله عالم الأرواح ، وأمّا سرّ غلق الباب ، فكناية عن انتهاء العمر وإليه الإشارة بقوله « 8 » صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر « 4 » . وأمّا طلوع الشمس من مغربها بالنسبة إلى النشأة الانسانية ، فكناية عن مفارقة الروح البدن ، فإنّ الروح زمان تعلّقه بالبدن وتدبيره إيّاه آفل فيه / ومنصبغ بأحكامه ، ومقيّد بصفاته ، فإذا جاء الموت طلع من حيث غرب ، ولست أقول : لا معنى لهذا الحديث غير هذا ، بل أقول : لمّا كانت نشأة الانسان نسخة من نشأة العالم ، وأخبرت الشريعة أنّ الشمس تطلع من مغربها عند اقتراب الساعة التي هي كناية عن موت ما يقبل الموت من العالم ، وكانت الشمس بالنسبة إلى أجسام العالم كالروح الحيواني بالنسبة إلى جسم الانسان « 9 » وجب أن لا يثبت في العالم الخارج عن الانسان وصف ، ولا حكم إلّا ولا بدّ أن يكون في النسخة الانسانية له مثل ونظير ، ولهذا نبّهت على النكتة المذكورة الخصيصة بالنشأة الانسانية ، إذ معرفة ما يختصّ بالانسان هو المهمّ بخلاف ما خرج عنه ، فإنّه من أكثر الوجوه غير مهمّ ، ولا ضرورىّ فاعلم ذلك « 10 »

--> ( 7 ) - ش ، ع ق : + و ( 8 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ، ق : عليه السلام ( 9 ) - ش : جسم الانسان ، ق : الجسم الحيواني ، وهو أصح ( 10 ) - ق : + واللّه المرشد . ( 3 ) - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 2 ( 4 ) - رواه الترمذي في كتاب الدعوات 98 ، وابن ماجة في كتاب الزهد 30 ، وابن حنبل ، 2 / 132 ، 153 ، 3 / 425