أبي المعالي القونوي

15

شرح الأربعين حديثا

فندبت الشريعة إلى التورّع في هذا القسم احترازا من ضرر متوقع ، وإذا تقرر هذا فلتعلم : أنّ طهارة باطن الانسان اعني قلبه وروحه تكون وتحصل بسبب قلة التعشقات والتّعلّقات أو ذهابهما « 82 » ما خلا تعلّقه بالحق وبسبب قلة خواصّ الكثرة والصفات الامكانية ، وخصوصا أحكام إمكانات الوسائط والسلامة من ضرر الأحكام والخواصّ المنبّه عليها من قبل ، المودعة في الأشياء المذكورة وكدورة القلب والروح والحرمة والحرمان والمنع والحجب ونحو ذلك تكون « 83 » بالصفات المتقابلة « 84 » لهذه ككثرة الأحكام الامكانية وخواصّ إمكانات الوسائط وكثرة التعلقات والانصباغ بالخواصّ والأحكام « 85 » المضرّة المودعة في الأشياء التي هي مظاهر النجاسة وكما أنّ طهارة الأرواح والقلوب ممّا ذكرت توجب « 86 » مزيد الرزق المعنوي وقبول العطايا الإلهية على ما ينبغي ووفور الحظّ منها فكذلك الطهارة الظاهرة الصورية يجب أن يستلزم « 87 » مزيد الرزق الحسّى ، لما أسلفت في المقدّمات من تبعيّة عالم الصور الظاهرة الجسمانية لعالم « 88 » الأرواح في الوجود والأحكام والصفات ، ومن جمع بين الطهارتين فاز بالرزقين ، فظهور التفاوت بين الرزقين إنما يوجبه ظهور « 89 » غلبة طهارة الباطن ، ورجحانها أيضا بالسعة ، والجوهرية ، وقوة المناسبة على الطهارة الظاهرة وبالعكس فاعلم ذلك . وإذ قد ذكرنا كلّيّات أحكام الطهارة والنجاسة الشرعيتين والعقليتين ومظاهرهما « 90 » الذاتيتين اللتين

--> ( 82 ) - ق : ذهابها ( 83 ) - ع : يكون ( 84 ) - ش ، ق : المقابلة ( 85 ) - ق : + مكانية ( 86 ) - ش : يوجب ( 87 ) - ق : تستلزم ( 88 ) - ق : بعالم ( 89 ) - ق : موجبة - ظهور ( 90 ) - ش ، ق : + و