أبي المعالي القونوي

73

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

فهذان التركيبان يفيدان ضرورة وهو الواقع في المراتب الوجوديّة ، وباقي التركيبات - وهو انضمام عين ممكنة إلى عين من كونها عينا ممكنة فحسب ، وبالنظر إليها لا إلى الاقتضاء العلمي - لا يفيد . وكذلك نسبة معقوليّة التجلّي دون سراية حكم حضرة الجمع الموجب لارتباط الحقّ بالعالم أو معقوليّة معنى الإيجاد أيضا مضافا إلى الممكن دون سريان التجلّي الإلهي من حيث الألوهيّة « 1 » المثبتة للمناسبة والارتباط ، لا يفيد منه ، أي لا تحصل منه فائدة . وهكذا أيضا معقوليّة نسبة ارتباط تجلّ بتجل « 2 » آخر دون أمر « 3 » ثالث يكون مظهرا للفعل وسببا لتعيّن « 4 » التجلّي من مطلق غيب الذات ، مغايرا للتجلّي ، ومثبتا للتعدّد لا يفيد . وهكذا العين الثابتة إذا اعتبرت منضمّة « 5 » إليها صفة قبولها للأمر الإيجادي دون اقتران التجلّي الوجودي بها كما مرّ لا ينتج أيضا ولا يفيد ؛ فإنّ التجلّي مع التجلّي دون القابل ، هو كضرب الواحد في نفسه لا ينتج . وهكذا « 6 » أيضا سرّ عدم إنتاج اجتماع العين الممكنة بعين أخرى ، سواء كانت من توابعها كصفة قبولها للتجلّي الإيجادي المتقدّم ذكرها التابعة لها ، أو كانت عينا ممكنة منضمّة إلى عين أخرى متبوعة أيضا ، مستقلّة بنفسها . وأمّا مسألة النداء فنظيره قول الحقّ وأمره للعين بالتكوين من مراتب الأسماء الجزئيّة ومظاهرها ، فإنّه إن لم يكن سرّ التجلّي الذاتي من حضرة الجمع معقول السريان في ذلك القول لم ينفذ حكمه ، كتقدير قولهم : يا زيد ، إنّما يفيد ؛ لأنّه بمعنى أدعو زيدا ، أو أنادي زيدا ، ومثاله في التحقيق الأمر بالواسطة في عالمنا ، إن لم يقترن معه حكم الإرادة التي هي من الأسماء الذاتيّة ، لم ينفذ . ولذلك يقول الحقّ بلسان الاسم « الهادي » من حيث مقام النبي عليه السلام « 7 » لبعض الناس : « صلّ » فلا يصلّي ، ولا توجد الصلاة ونحو هذا ، بخلاف ما إذا انضافت إلى العين « 8 » المأمورة صفة الاستعداد والقبول للحكم الإيجادي بالتجلّي الذاتي المتعلّق بعين

--> ( 1 ) . ق : الألوهة . ( 2 ) . ه : بتجلّ . ( 3 ) . ق : أمر ما ، ه : أمره . ( 4 ) . ق : تعيين ، ب : تعيّن . ( 5 ) . ه : متضمّنة . ( 6 ) . ق : وهذا . ( 7 ) . ق : صلّى اللّه عليه وسلم . ( 8 ) . ق : بعض .