أبي المعالي القونوي
7
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على المصطفين من عباده ، خصوصا سيّدنا محمد وآله ، يا ربّ أنعمت فتمّم ، وأظهرت فعمّم . الحمد للّه الذي بطن في حجاب عزّ غيبه الأحمى ، فأبهم وستر ، وشمل وظهر وتجلّى ، ففهّم وأظهر ، وجمل وعلم ، وشاء الإنشاء فأبرم ، ودبّر ، وفصّل وقدّر ، فقضى وحكم وأمر ، فعدل ، وخلق فسوّى ، فقوّم وصوّر ، وعدل ، وقدّر من كمّله من الأناسيّ على صورة حضرته ، وحباه بأحسن تقويم ، فيا أحسن « 1 » ما حبا وأنعم ، « 2 » وقدّر وكمّل ، وملّكه أزمّة الأمور ومقاليد البيان ، فأبدى ما كتم وستر وأجمل ، فكان إماما حاويا مبينا « 3 » ، وخازنا حاميا أمينا على حضرة الجمع والأسرار ، وأمّ الكتاب الأكبر ، معدن الظلّات والأنوار ، فما أعلى وأعظم وأنور وأجمل ! أحمده سبحانه حمده نفسه عن نفسه وعبده بلسان جمعه وأحديّة ودّه ؛ إذ هو الحمد الأسنى الأعمّ الأظهر الأشمل . وأشكره شكر من يرتجي أن يكون ممّن يرى « 4 » النعمة منه به ، مع تيقّن العجز وشهوده من مقام الحمد المذكور ؛ إذ هو « 5 » الشكر الأسمى الأتمّ الأخطر الأفضل . وأسأله تعالى استمرار صلواته ، ودوام ورود الطيّبات من تحيّاته ، من أشرف أسمائه لديه ، وأعلى تجلّياته ، على سيّدنا محمد وآله ، والصفوة من أمّته الوارثين لعلومه ومقاماته
--> ( 1 ) . ق : فما حسن ، ب : فيا حسن ، والصحيح : فما أحسن . ( 2 ) . ق : فأنعم . ( 3 ) . ق : مبنيّا . ( 4 ) . ق : يسري . ( 5 ) . ق : فهو .