أبي المعالي القونوي
47
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
والتعلّقات وغير « 1 » ذلك ممّا سبق التنبيه عليه . وهكذا أكابر الأولياء - رضي اللّه عنهم - لا يتصوّر بينهم خلاف في أصل إلهي أصلا ، وإنّما يقع ذلك - كما قلنا « 2 » - في أمور جزئيّة ، أو بين المتوسّطين وأهل البداية من أهل الأحوال وأصحاب المكاشفات الظاهرة ، الذين يبرز لهم الحقائق والحضرات وغيرهما ممّا لا يدرك إلّا كشفا في ملابس مثاليّة . فإنّ هذا النوع من الكشف لا يتحقّق بمعرفته ومعرفة مراد الحقّ منه إلّا بعلم حاصل من الكشف المعنوي الغيبي المعتلي عن مراتب المثل والموادّ ، وإخبار « 3 » إلهي برفع الوسائط ، معتل « 4 » عن « 5 » الحضرات القيديّة « 6 » والأحكام الكونيّة . ومن هذا الذوق يعلم أيضا سرّ الكلام والكتابة « 7 » الإلهيّين ، وحكمهما في القلوب بصفة العلم والإيمان ، وحقيقة قرب الفرائض والنوافل وثمراتهما ، وسرّ خروج العبد من حكم القيود الكونيّة والتقيّدات الأسمائيّة والصفاتيّة إلى فسيح حضرات « 8 » القدس ، وتحقّقه بمعرفة الأشياء كما سبقت الإشارة إليه . ولهذا الذوق والمقام المثمر له ، فوائد عزيزة وثمرات جليلة ، ولا نحتاج « 9 » في هذا الموضع إلى التنبيه على غير ما أشرنا إليه ، ممّا استدعاه السرّ العلمي الذي جاء هذا الكلام شارحا بعض أحكامه في بعض مراتبه ، وأذكر « 10 » من نفائس أسرار هذا المقام وتتمّاته عند الكلام على قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 11 » ما تستدعيه الآية ، وحسب ما يقدّر الحقّ ذكره إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) . ق : نحو . ( 2 ) . ق : قلت . ( 3 ) . ق : أو الأخبار . ( 4 ) . ه : معتلى . ( 5 ) . ق : على . ( 6 ) . ق : التقيدية . ( 7 ) . ق : حضرة . ( 8 ) . ق : حضرة . ( 9 ) . لا يحتاج ، ه : لا نحتاج . ( 10 ) . ق : سأذكر ، ه : ذكر . ( 11 ) . الفاتحة ( 1 ) الآية 6 .