أبي المعالي القونوي
44
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
[ يصعب ] التحقّق والتحلّي « 1 » بما وصفنا أشدّ الصعوبة ولكن « عند الصباح يحمد القوم السّرى » جعلنا اللّه وسائر الإخوان من أهل هذا المقام العليّ وأرباب هذا الحال السنيّ . علم اللّه حقيقة وعلم العبد مجاز ثم نقول : فإذا انتهى السالك إلى هذا المقام المستور ، وتحقّق بما شرحناه من الأمور ، ورأى بعين ربّه ربّه ، وتحقّق بعكس ذلك أيضا ، أضيف العلم والمعرفة إليه من حيث ربّه لا من حيث هو ولا بحسبه ، وكذا سائر الصفات . ثم يعلم « 2 » على هذا الوجه نفسه أيضا التي هي أقرب الأشياء الكونيّة نسبة إليه ولكن بعد التحقّق بمعرفة الربّ على النحو المشار إليه . ثم يعلم ما شاء الحقّ أن يعلمه به من الأسماء والحقائق المجرّدة الكلّيّة ، بصفة وحدانيّة جامعة كلّيّة نزيهة البتّة « 3 » ، فيكون علمه بحقائق الأشياء وإدراكه لها في مرتبة كلّيّتها حاصلا بالصفة الوحدانيّة الجامعة الإلهيّة ، الحاصلة لدى التجلّي المذكور الصابغ له ، والمذهب بأحديته حكم كثرته الكونيّة الإمكانيّة ، وحكم أحديّاته المنبّه عليها من قبل ، عند الكلام على سرّ الأثر والمناسبة ، فتذكّر . ثم يدرك أحكام تلك الحقائق وخواصّها وأعراضها ولوازمها بأحكام هذا التجلّي الأحدي الجمعي ، والصفة الكلّيّة المذكورة التي تهيّأ بها للتلبّس بحكم هذا التجلّي الذاتي ، والنور الغيبي العلمي المشار إليه . سرّ الاستفاضة من العلم اللدنّيّ وسرّ ذلك وصورته : أنّ الإنسان برزخ بين الحضرة الإلهيّة والكونيّة ، ونسخة جامعة لهما و « 4 » لما اشتملتا عليه كما ذكر « 5 » ، فليس شيء من الأشياء إلّا وهو مرتسم في مرتبته التي هي عبارة عن جمعيّته . والمتعيّن بما اشتملت عليه نسخة وجوده ، وحوتها مرتبته
--> ( 1 ) . ق : التجلّي . ( 2 ) . ب : يعرف . ( 3 ) . ب : بهيّة إليه . ( 4 ) . ق ، ه : لم يرد . ( 5 ) . ق : ذكره ، ب : ذكرنا .