أبي المعالي القونوي
116
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
فأوّل المراتب والاعتبارات العرفانيّة المحقّقة لغيب الهويّة الاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات ، و « 1 » هو الإطلاق الصرف عن القيد والإطلاق ، وعن الحصر في أمر من الأمور الثبوتيّة والسلبيّة كالأسماء والصفات ، وكلّ ما يتصوّر ويعقل ويفرض بأيّ وجه تصوّر ، أو تعقّل أو فرض . وليس لهذا المقام لسان ، وغاية التنبيه عليه هذا ومثله ، ثم اعتبار علمه نفسه بنفسه وكونه هو لنفسه هو ، فحسب ، من غير تعقّل تعلّق ، أو اعتبار حكم ، أو تعيّن أمر ثبوتي أو سلبي - كائنا ما كان - ممّا يعقله غيره بوجه من الوجوه ما عدا هذا الاعتبار الواحد المنفيّ حكمه عن سواه . ومستند الغنى « 2 » والكمال الوجودي الذاتي والوحدة الحقيقيّة الصرفة قوله « 3 » : « كان اللّه ولا شيء معه » ونحو ذلك من الأمر الذي يضاف إليه ، هذا الاعتبار الثاني . ويليه مرتبة شهوده سبحانه نفسه بنفسه في مرتبة ظاهريّته الأولى بأسمائه الأصليّة ، وذلك أوّل مراتب الظهور بالنسبة إلى الغيب الذاتي المطلق ، وقد أشرت إليه ، وجميع ما مرّ ذكره من التعيّنات إلى هنا « 4 » هي تعيّنات الظاهر بنفسه لنفسه على النحو المشار إليه قبل أن يظهر للغير عين أو يبدو لمرتبته حكم ، فافهم . واستخلص المقصود من الكلام غير متقيّد « 5 » بالألفاظ كلّ التقيّد ؛ فإنّها أضيق ما يكون ، وأضعف في مثل هذا المقام و « 6 » الإفصاح عن كنهه على ما هو عليه ، فمن خرق له حجابها ، استشرف من هذا الباب على العجب العجاب . و « 7 » اللّه المرشد بالصواب . ثم نقول : ويلي ما ذكرنا مرتبة شهود الظاهر نفسه في مرتبة سواه من غير أن يدرك « 8 » ذلك الغير نفسه ، وما ظهر من الأمر به أو له ؛ لقرب نسبته وعهده ممّن امتاز عنه ، ولغلبة حكم الغيب المطلق ، والتجلّي الوحداني المذكور عليه ، وهذا صفة المهيّمين في جلال جمال الحقّ وحالهم « 9 » ، ثم ظهر حكم تعلّق الإرادة بنسبتي التفصيل والتدبير ، لإيجاد عالم التدوين
--> ( 1 ) . في بعض النسخ : لم يرد . ( 2 ) . ق : « الغنى و » . ( 3 ) . ه : وقوله . ( 4 ) . ب : هي هنا . ( 5 ) . ب : مقيّد . ( 6 ) . ق : لم يرد . ( 7 ) . في بعض النسخ : لم يرد . ( 8 ) . ب : يذكرك . ( 9 ) . ق : حالتهم .