أبي المعالي القونوي

110

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

النشآت التي تتلبّس بها ، بعد الاستكمال بها واستصحابها زبد أسرار كلّ نشأة ، ولطائف خصائص كلّ صورة وموطن ، وعودها إلى أصلها منصبغة بأحكام الكثرة ، لا بصورتها القادحة في وحدتها ، فتذكّر . ثم نقول : فحصلت بهذا العود المذكور حركة غيبيّة ، ودورة مقدّسة شوقيّة سرى حكمها فيما حواه الغيب من الحقائق الأسمائيّة والكونيّة ، ومرّ ذلك التجلّي في عوده على سائر التعيّنات العلميّة ، فمخضها بتلك الحركة القدسيّة الغيبيّة الشوقيّة ، فانتشت بتلك المخضة البواعث العشقيّة ، والحركات المعنويّة الحبّية من سائر الحقائق تطلب من الحقّ - بحكم ما سرى فيها من أثر التجلّي الحبّي - ظهور أعيانها وما فيه كمالها ، فصار ذلك مفتاح سائر الحركات الدوريّة الإحاطيّة ، المظهرة للخفيّات ، والمخرجة ما في قوّة الإمكان والغيب إلى الفعل من أعيان الكائنات ، وكانت النسبة الجوديّة من جملة الحقائق المستهلكة تحت قهر الأحديّة الغيبيّة ، فانبعث لسان مرتبتها - لحبّ ظهور عينها وكمالها المتوقّف على نفوذ حكمها على نحو ما ذكر - يطلب إسعاف السائلين ، فحصلت المقدّمتان : إحداهما : الطلب الذي تضمّنه التجلّي الحبّيّ ، والأخرى الطلب الاستعدادي الكوني بصفة القبول الذي بيّنّا أنّه مظهر الفعل ، فتعيّنت النسبة - المسمّاة عندنا الآن قدرة - تطلب متعلّقا تعيّنه لها الإرادة ، فتمّت الأركان ؛ لأنّ التجلّي الذي أوجب للعلم شهود ما ذكر هو تجلّي الهويّة منصبغا بحكم نسبة الحياة المظهر عين « 1 » النور الوجودي الغيبي ، ثم أظهر التجلّي الحبّي بالعلم نسبة الإرادة التي هي عنوان السرّ الحبّي ، ثم تعيّنت القدرة كما بيّنّا . فتمّت الأصول التي « 2 » يتوقّف عليها ظهور النتيجة المطلوبة ، وهما « 3 » المقدّمتان كلّ مقدّمة مركّبة من مفردين ، فصارت أربعة ، وتردّد الواحد منها - وهو سرّ أحديّة الجمع - من حيث نسبة الإرادة الصابغة بحكمها الثلاثة الباقية حين خفائها في الثلاثة ؛ لحصول الأثر وكماله ، فحصلت الفرديّة ، ثم ظهر بتلك الحركة الغيبيّة الذي « 4 » هو الترداد سرّ النكاح ، فتبعتها « 5 » النتيجة

--> ( 1 ) . ب : عن . ( 2 ) . ه : الذي . ( 3 ) . كذا في الأصل . ( 4 ) . كذا في الأصل . ( 5 ) . ق : تبعتها .