جلال الدين الرومي

53

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

ومثلما كان مولانا متحرّرا في فكره وحياته وحتّى في شعره ، كان في رسائله متحرّرا أيضا . لا يلزم مخاطبه ، اتّباعا لأسلوب زمانه ، بالقواعد الجامدة للترسّل في موضوع الخطاب . يحدّث المخاطب بالطريقة نفسها التي تظهر فيها المعاني من قلبه . وفي الرّسائل ، حتّى في العناوين أيضا ، لا يتّبع أعراف العصر . [ 24 ] كيف وصلنا إلى هذه النتيجة ؟ لدينا عدد من كتب الترسّل في ذلك العصر . أحدها كتاب « غنية الكاتب ومنية الطالب » لحسن بن عبد المؤمن الخوئي « 1 » . ولأنّ هذا الكتاب قد كتب في الشهر الثاني [ كذا ] الهجريّ من القرن الثامن ( 1309 م ) يعدّ من كتب القرن الثالث عشر الميلاديّ . ويكتب المؤلّف [ قائلا ] إنّ الرّسائل في خطاب الملوك لا بدّ أن يكتب فيها : « فلان الدّنيا والدّين » ، وفي خطاب الوزراء والكبراء : « فلان الدولة والدّين » ، وفي خطاب رؤساء الدّين : « فلان الملّة والدّين » وفي خطاب المشايخ : « فلان الحقّ والدّين » ( B 73 ) . وجاءت في هذا الكتاب عناوين أخر أيضا ( B 73 ) .

--> ( 1 ) - في مكتبة فاتح ، المضمومة إلى المكتبة السليمانية في إستانبول ، برقم 5406 . ضمن مجموعة أبعادها 12 * 16 ، جلد غنم . بخط النّسخ في العصر السلجوقي ، بأبعاد داخلية 9 * 5 . 12 . تعداد سطورها مختلف . ضمن المجموعة : نصيحة الملوك للغزالي من ( 1 B إلى 58 a ، وقواعد الرسائل وفرائد الفضائل لحسن عبد المؤمن ، 59 a - 71 b ، ورسالة غنية الكاتب ومنية الطالب للمؤلّف نفسه 72 a 98 b . وبرغم أنّه ذكر في آخر نصيحة الملوك تاريخ الفراغ من الكتابة ، إذ دوّن الكتاب في أوائل صفر من سنة 709 ه ، لم يذكر اسم الكاتب . وأضيف في نهاية كتاب الغنية أيضا أنّه استنسخ في أواخر ربيع الأوّل من سنة 709 ه في قلعة زلفرا . وقد طبع هذا الكتاب بعناية السيد الدكتور صادق عدنان ارزي في جمعية تاريخ التّرك .