جلال الدين الرومي

51

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

وبرغم الاحترام الذي يكنّه مولانا لسنائي والعطّار ، كان يقول : « إنّ السيّد سنائي وحضرة فريد الدّين العطّار كانا من كبراء الدّين البارزين ، لكنّهما تكلّما في الأعمّ الأغلب على الفراق ، أمّا نحن فكان كلامنا كلّه على الوصال » ( مناقب العارفين ، 1 ، 220 ) وعلى هذا النحو قاس نفسه بهما وأوضح قيمة نوعي الكلام . كان مرادنا من مقارنة . أشعار مولانا بأشعار سنائي والعطّار أن نبيّن أنّ مولانا في رسائله أيضا ، على غرار مثنويّه وديوانه ، استعمل أشعار سنائي والعطّار وفقا لتناسب المقال واقتضاء الحال استعمالا وافرا ، وكان علينا أن نعدّ مجالا لهذا الكلام . وقد أدخلت أبيات من « حديقة الحقيقة » للسّنائي في الرّسائل : الثانية ، والثالثة ، والخامسة ، والتاسعة عشرة ، والحادية والعشرين ، والرّابعة والعشرين ( في موضعين ) ، والثلاثين ، والثالثة والخمسين ، والحادية والسّبعين ، والسادسة والثمانين ، والثالثة بعد المئة ، والثانية والثلاثين بعد المئة . وفي الرّسائل : الثلاثين ، والثامنة والثلاثين ، والثانية والأربعين ( في موضعين ) ، والتاسعة والثمانين ، والحادية والتسعين ، والثالثة بعد المئة ، والثامنة عشرة بعد المئة ، والرابعة والعشرين بعد المئة ، والسادسة والثلاثين بعد المئة ، والسابعة والثلاثين بعد المئة ، يمكن أن نجد أبياتا [ 23 ] من ديوان سنائي . وفي الرّسالة السابعة والثلاثين أيضا بيت أخذ من العطّار . ونرى أنّ نسيج الرّسائل أيضا ، مثل فيه ما فيه الذي جاء تدوينا لخطبه والمثنويّ الذي هو أثر تعليميّ ، متّفق مع نسيج ديوان [ شمس تبريز ] الذي ألّف أكثره من غزليّات مرتجلة وأشعار نظمت حسب المناسبات . ولم يستفد مولانا في الرّسائل من أشعار سنائي والعطّار فقط ، بل اختزنت حافظة