جلال الدين الرومي

49

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

( الديوان ، 152 ) وقد أثبت مولانا البيت الآتي نفسه : لم يدرس أبو حنيفة العشق ، * وليس للشّافعيّ رواية فيه « 1 » وفي مقدرونا أن نزيد في عدد هذه النماذج ، لكنّنا نريد أن نبيّن أنّ مولانا سار في الطّريق الذي سار فيه سنائي والعطّار ، واستخدم مضموناتهم وأوزانهم وقوافيهم وأنواع رديفهم « * » . ونضيف أنّنا لم نغفل القول إنّ مولانا لم يكتف بالإتيان بالنظائر والأشباه . فليس هناك شاعر فيلسوف مفكّر لا يستفيد من كلام الشعراء والفلاسفة والمفكّرين الذين سبقوه وآرائهم وأشعارهم . والقدرة المبدعة والدافع المنظّم وقابلية التلفيق لديه تمزج ذلك الكلام وتلك الآراء والفكر بالخاصّية المضافة من عنده ، وتصنع ذلك من جديد وترتّبه ترتيبا جديدا وتمزجه بصفاته المميزة . ومن خلال الإلهام الذي يستمدّه من معطيات عصره يضيف إلى ذلك قدرته المبدعة ، فيعطي الفكر وجهة جديدة ، ويستبدل بذلك كلاما جديدا ، ويتقدّم ويضيف إلى المجالات التي تأتي بعده مجالات أخر ، ويبادر إلى إظهارها . . . وأظنّ أنّ النّبوغ هو هذا . حتّى الأديان ، التي تستمدّ القوّة من مصادر فوق الطبيعة ، تستفيد من الأديان التي سبقتها ومن الأعراف المنظّمة الأقدم عهدا ، وتهتمّ بتوعية الناس بمحيطهم وعصرهم وتربيتهم ، وتضيف إلى

--> ( 1 ) - عدّ المرحوم فروزانفر هذا البيت لسنائي ؛ ولاحظ أنّ هذا المضمون عينه جاء في ديوان العطّار . ( * ) مصطلح فارسيّ يراد به كلمة تتكرّر في أواخر الأبيات [ المترجم العربيّ ] .