جلال الدين الرومي

42

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

كتبت إلى حسام الدّين چلبي . وفي الرّسالة الحادية والثلاثين والمئة خاصة تحدّث عن مرضه وعجزه . وهذه الرّسالة من جهة الإخلاص والبلاغة والأسلوب البيانيّ والنصاعة عديمة النظير . في الرّسالة الثامنة والخمسين « 1 » التي كتبت في التوصية بفرد من آل بيت الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، يطالعنا الاحترام العميق الذي كان مولانا يكنّه للسّادة . وفي حكاية من حكايات المثنوي أيضا يلاحظ هذا الاحترام القلبيّ ( الجزء الثاني ، ص 152 ) . وفي الرّسائل يمكن أن نرى ذلك الاحترام العمليّ الذي يبرزه مولانا للكبراء ، وكذلك [ 17 ] عزّة نفسه ورفعته وفي الوقت نفسه حياءه وتواضعه الجمّ . ومعلوم أنّه لا يستطيع أن يصدّ أحدا ، ومن ثمّ كان لديه إحساس عميق بالمحبة والشفقة إزاء البشر والبائسين وكان يسامح المقصّرين وذوي الزلّات ، ويمكن القول باختصار إنّنا في الرّسائل يمكن أن نرى مولانا بأتمّ خاصّياته وصفاته . ومن ذلك مثلا أنّه في رسالة يكتبها إلى عزّ الدّين كيكاوس الثاني يدعو نفسه أبا والملك ابنه ، ابن محتاج إلى النّصح والإرشاد . ينصحه ويطيّب نفسه على نحو أبويّ . وعند مولانا أنّ السّلطنة الحقيقة هي السّلطنة على القلوب . في الرّسالة السادسة ، التي كتبت إلى سلطان ولد في التوصية بزوجه ، يكون الملك صلاح الدّين زركوب ، الذي هو سلطان القلوب . ونخال أنّ المقارنة بين هاتين الرّسالتين ومطالعة الرّسائل التي كتبت إلى حسام الدّين ، توضحان

--> ( 1 ) - الرّسالة 56 .