جلال الدين الرومي

12

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

الفارسيّ الكبار من مثل سنائي ( ت 535 ه ) ، وفريد الدّين العطّار ( ت 627 ه ) . وقد نهج مولانا نهج هذين الشاعرين ، واستعمل مضموناتهم وأوزانهم وقوافيهم وأنواع رديفهم . وفي الرّسائل خاصّة أكثر من الاستشهاد بأشعار سنائي ، كما تطالعك في الرّسائل آثار إفادته من شاهنامة الفردوسي وأشعار السّهرورديّ ومقالات شيخه شمس الدّين التبريزي . ولم تكن هذه الثقافة الفارسية لتحجبه عن الثقافة العربيّة ، فقد انطوت الرّسائل على شواهد شعرية مستقاة من دواوين المتنبّي والمعرّيّ والصّاحب بن عبّاد ، بل نجده يستشهد حتّى بأبيات لامرئ القيس وطرفة . و - تظهر الرّسائل العالم النفسيّ لمولانا جلال الدّين ، وهو عالم أظهر خاصّياته أنّ الفؤاد فيه هو العيار والحاكم للعقل ، وفق عبارة للعلّامة إقبال . وقد سجّل الأستاذ گلبينارلي هذا الملحظ حين قال : « يجسّد في رسائل مولانا الإخلاص المفرط ، والهيجان العميق ، والتحرّق الدّاخليّ ، والبيان المقنع ، والإيمان الرّاسخ ، والقدرة المنطقية الخارقة » ( الأصل ، ص 23 ) . لا بدّ ابتداء من الإشارة إلى أنّ الرّسائل جميعا ترمي إلى تحقيق قصد عمليّ هو إنجاز المطلوب فيها مع تقديم الدّرس التربويّ الخلقيّ الذي يهدف إلى تنمية الخلائق الجميلة في نفوس من توجّه إليهم . ويلفت انتباه المرء هنا كثيرا أنّ مولانا جلال الدّين يسلّط على المخاطب كلّ أدوات التأثير النفسيّ الوجدانيّ والعقليّ ، فيثني على المخاطب منذ البدء بفيض من الألقاب التي أحسب أنّها تضع المخاطب في شبكة نفسيّة روحية عقلية تستنهض فيه كلّ عوامل الارتقاء الرّوحيّ والعقليّ الذي يجعله يلذّ طعم العطاء ، وفق عبارة الشّاعر العبّاسيّ بشّار بن برد . فحتّى انتماء المخاطب إلى سلالة أو عرق أو