جلال الدين الرومي
10
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
جملة استنتاجات تلقي ضوءا كبيرا على شخصيّة مولانا ذات الأبعاد المتباينة : آ - تظهر الرّسائل البعد الأخلاقيّ لشخصية مولانا جلال الدّين ؛ حتّى إنّ المرء يستطيع أن يقول هنا وفقا للتعبير القرآنيّ : إنّ مولانا مصنوع على عين ربّه سبحانه ، أو اصطنعه المولى لنفسه . فجمهرة رسائل مولانا يبذل فيها الشيخ العظيم ماء وجهه ويستعمل كلّ ما أوتي من أدوات التأثير ؛ لكي يحلّ مشاكل الناس البسطاء الذين قضى ربّنا سبحانه أن يقعوا في ورطة أو يعضّهم الدّهر بنابه . فنحن هنا أمام شخصية ممثّلة تماما لأخلاق النبوّة التي لخّصها البيان الإلهي في قول ربّنا عن رسولنا الكريم وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] . بدا مولانا جلال الدّين في الرّسائل ينصف العاجزين من القادرين ، ويقدّم للتصوّف الإسلاميّ مثالا حيّا للصّوفيّ الذي ينزل إلى دنيا الناس المساكين الذين لا حول لهم ولا قوّة ، فيتعرّف حاجاتهم ومطالبهم ، ثمّ يقدّمها لمن بأيدهم الحلّ والعقد . ومن العسير تصوّر الجهد الذي يبذله مولانا في حلّ مشكلات الناس من دون تصفّح عدد من الرّسائل . ب - تظهر الرّسائل مبلغ الاحترام الذي يجلّيه مولانا في الرّسائل لكبراء عصره ومصره ، أو لمن يمكن تسميتهم السّلطة الدّنيوية . لكنّه في الوقت نفسه يبدو عزيز النّفس رفيع القدر ، على قدر كبير من العفاف والعدل . وههنا ، على الحقيقة ، شيء لافت للنظر تماما ، وهو أنّ مولانا كما يبدو من الرّسائل لا يذهب إلى أحد من المسؤولين ، بل يبعث رسائله إليهم بطريق أحد الأشخاص . وبرغم إظهار اشتياقه إلى لقاء من يبعث إليه الرّسالة وتوقه إلى رؤيته ، تراه يتفادى في الأعمّ الأغلب الذهاب إليه . ج - تطلعنا رسائل مولانا على البعد الرّوحيّ الإيمانيّ الذي تتحلّى به شخصيته ،