محمد بن سلامة القضاعي

66

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

بكتاب الله حجيجا وخصيما . رحم الله عبدا استشعر الحزن وتجلب الخوف ( 1 ) وأضمر اليقين وعرى من الشك في توهم الزوال فهو منه على بال فزهر مصباح الهدى في قلبه . وقرب به على نفسه البعيد . وهون الشديد . فخرج من صفة العمى ومشاركة الموتى . وصار من مفاتيح الهدى . ومغاليق أبواب الردى . واستفتح بما فتح به العالم أبوابه . وخاض بحاره . وقطع غماره ( 2 ) . ووضحت له سبله ومناره . واستمسك من العرى بأوثقها . واستعصم من الجبال بأمتنها ( 3 ) . كشاف غمرات . فتاح مهمات . دافع معضلات ( 4 ) . دليل مضلات ( 5 ) لا يدع للخير مطلبا إلا أمه . ولا مظنة إلا قصدها ( 6 ) .

--> ( 1 ) وتجلبب الخوف أي جعله لباسا له ( 2 ) وقطع غماره الغمار جمع غمر وهو الماء الكثير ( 3 ) بأمتنها أي بأقواها وأرساها ( 4 ) دافع معضلات المعضلات الشدائد ( 5 ) دليل مضلات الفتن جمع مضلة وهي التي يضل فيها ( 6 ) ولا مظنة الا قصدها أي ولا موضعا يظن فيه الخير الا اتاه وقصده