محمد بن سلامة القضاعي

63

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

هنالك تجزى كل نفس ما أسلفت . إن الله يقول ( ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) اغتنموا أيام الصحة قبل السقم . والشبيبة قبل الهرم . وبادروا بالتوبة قبل الندم . ولا تحملنكم المهلة على طول الغفلة فإن الاجل يهدم الامل . والأيام موكلة بتنقيص المدة وتفريق الأحبة . فبادروا رحمكم الله بالتوبة . قبل حضور النوبة ( 1 ) وبرزوا للغيبة ( 2 ) التي لا تنتظر معها الأوبة ( 3 ) . واستعينوا على بعد المسافة بطول المخافة . فكم من غافل وثف بغفلته . وتعلل بمهلته . فأمل بعيدا . وبنى مشيدا ( 4 ) فنقص بقرب اجله بعد امله . وفاجأته منيته بانقطاع أمنيته . فصار بعد العز والمنعة ( 5 ) والشرف والرفعة مرتهنا بموبقات عمله قد غاب

--> ( 1 ) قبل حضور النوبة النوبة إحدى نوائب الدهر التي تنزل بالانسان والمراد بها هنا منيته ( 2 ) وبرزوا للغيبة أي استعدوا لها ونهضوا إليها وهي هنا الغيبة عن الدنيا ( 3 ) الأوبة أي الرجوع إلى الدنيا ( 4 ) وبنى مشيدا أي قصرا مشيدا ( 5 ) بعد العز والمنعة أي مع كونه في العز مع من يمنعه من أن يضام ويهان