محمد بن سلامة القضاعي

49

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

سرورها مشوب بالحزن ( 1 ) . وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن ( 2 ) . فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم منها لقلة ما يصحبكم منها . رحم الله عبدا تفكر فاعتبر . واعتبر فابصر إدبار ما قد أدبر . وحضور ما قد حضر . وكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن . وكأن ما هو كائن من الآخرة لم يزل . وكل ما هو آت قريب ( وقال كرم الله وجهه ) أوصيكم عباد الله بتقوى الله جل وعز . واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة الله جل وعز . في هذه الأيام الخالية لجليل ما يشفي عليكم ( 3 ) به الفوت بعد الموت . وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها . والملبية لكم وإن لم تكونوا تحبون تجديدها ( 4 ) . فإنما مثلكم ومثلها

--> ( 1 ) مشوب بالحزن أي مختلط به ( 2 ) والوهن أي الضعف ( 3 ) لجليل ما يشفي عليكم أي لعظيم ما يشرف ويطلع عليكم ( 4 ) وفي نسخة تجريدها وليست الرواية