محمد بن سلامة القضاعي

39

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

فعظمت ندامته . وكثرت حسرته . وجلت مصيبته . فاجتمعت عليه سكرات الموت . فغير موصوف ما نزل به . وآخر اختلج عنها ( 1 ) قبل ان يظفر بحاجته . ففارقها بغرته واسفه . ولم يدرك ما طلب منها . ولم يظفر بما رجا فيها . فارتحلوا جميعا من الدنيا بغير زاد . وقدما على غير مهاد ( 2 ) . فاحذروا الدنيا الحذر كله . فإنما مثلها مثل الحية لين مسها . قاتل سمها . فأعرض عما يعجبك فيها . لقلة ما يصحبك منها . وضع عنك ثقل همومها . لما تيقنت من وشك زوالها ( 3 ) . وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها . فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه ( 4 ) عنها مكروه . وكلما اغتبط منها باقبال ( 5 ) . نغصه عنها إدبار . وكلما ثنى عليه منها رجلا طوت عنه كشحا ( 6 ) . فالسار فيها غار . والنافع فيها ضار . وصل

--> ( 1 ) اختلج عنها أي انتزع منها ( 2 ) المهاد هو الفراش والمراد به هنا ما يمهده لنفسه في أخراه من العمل الصالح في دنياه ( 3 ) من وشك زوالها أي قرب انقضائها ( 4 ) اشخصه أي أذهبه ( 5 ) اغتبط منها باقبال أي تمتع منها بنعمة ( 6 ) كشحا الكشح هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف