محمد بن سلامة القضاعي

162

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

إلهي إن قصرت بنا مساعينا عن استحقاق نظرك فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك . إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا . وكيف تلتئم في عمرانها أمورنا . وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا . وقد دعتنا باقتراب آجالنا قبورنا . إلهي كيف نبتهج بدار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها . وقبلتنا بأيدي المنايا حبائل غدرتها ( 1 ) وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها . ودلتنا العبر على انقطاع عيشتها . إلهي فإليك نلتجئ من مكايد خدعتها . وبك نستعين على عبور قنطرتها ( 2 ) . وبك تستعصم الجوارح على خلاف شهوتها وبك نستكشف ( 3 ) جلابيب حيرتها . وبك يقوم من القلوب استصعاب جهالتها . الهي كيف للدور ان تمنع من فيها من طوارق الرزايا ( 4 ) . وقد أصيب في كل دار سهم من أسهم

--> ( 1 ) حبائل غدرتها أي حبائل غدرها والحبائل جمع حبالة وهي ما يصاد به ( 2 ) على عبور قنطرتها أي على جوازها ( 3 ) وبك نستكشف الخ أي نطلب منك ان تكشف عنا ما نزل من الحيرة والجلابيب جمع جلباب وهي المحلفة أي ما يتغطى به من فوق الثياب ( 4 ) من طوارق الرزايا أي حوادث الزمان