جلال الدين الرومي

96

فيه ما فيه

لكي يثير اشتهاء ضيفه للطعام طالما أن اشتهاءه ببطنه . ولا مناص لي من النظر في الخلق من منهم يتوجب له بضاعة من المدينة الفلانية وما البضاعة التي يرغبها ؛ وما الذي يشتريه ؟ وما الذي يبيعه ؟ ولو كانت بضاعة رديئة . وأنا قمت بتحصيل علوم كثيرة وتحملت متاعب جمة حتى يأتيني الفضلاء والمحققون والعقلاء وذوو الفطنة وأعرض عليهم أشياء نفيسة وغريبة ودقيقة . وقد قدر الله تعالى أن تتجمع عندي كل العلوم وتجتمع سائر المتاعب حتى أنشغل بأمري هذا فماذا يمكنني فعله ؟ لم يكن في ولايتي وقومي أكثر عارا من الشعر ، وبما أننا مكثنا بهذه الولاية فلا بد من الحياة فيها وفق طباع أهلها فأخذنا نمارس ما يرغبون فيه مثل التدريس وتصنيف الكتب والتذكير والموعظة والزهد والعمل الظاهري . قال لي الأمير بروانة إن العمل هو الأصل ؛ فقلت له : وأين أهل العمل وطالب العمل حتى أعمل معه ؟ أنت الآن تطلب المقال فأصبحت بسمعك لا تسمع شيئا فإذا لم نقل شيئا أصابك الملل فاطلب العمل حتى نصدره لك . نطلب من العالم رجلا نظهر له العمل فإذا لم نجد مشترى العمل نجد مشترى الكلام والمقال فننشغل بالقوة ، وأنى لك أن تعرف العمل وأنت لست بعامل . يمكن معرفة العمل بالعمل ويمكن فهم العلم بالعلم والصورة بالصورة والمعنى بالمعنى . وطالما أنه ليس بهذا الطريق سائر والسلوك خلو من السالك فإن سلكنا الطريق والعمل فكيف سيفهمونه . ما هذا العمل غير الصلاة والصيام وهي صورة العمل . العمل معنى في الباطن . ومن عهد آدم حتى المصطفى لم تكن الصلاة والصوم بهذه الصورة وكان العمل قائما إذن فهما صورة العمل . العمل معنى في الإنسان كما تقول : إن الدواء عمل عمله وليس إذ ذاك صورة للعمل بل معناه الذي به ، وكما يقال : ذاك الرجل عامل في