جلال الدين الرومي

84

فيه ما فيه

الأرواح آثارا كبيرة وخطيرة لا تحصل في الوحدة والانفراد ، وهذا هو السر في بناء المساجد ليجتمع بها أهل الحي فتزيد الرحمة والفائدة وبنيت المنازل منفصلة من أجل التفريق وستر العيوب وهما فائدتها وشيدت المساجد الجامعة ليجتمع بها أهل المدينة ، وكذلك الكعبة ليجتمع حولها أغلب خلق العالم من المدن والأقاليم . قال حين قدم المغول إلى هذه البلاد في البداية كانوا حفاة عراة يركبون الثيران وسلاحهم من الخشب ، لكنهم في عهدنا الآن اكتسوا وشبعوا وركبوا أفضل الجياد العربية وتسلحوا بأقوى الأسلحة . قال حين كانت قلوبهم كسيرة وضعيفة وضعافا أمدهم الله وقبل ضراعتهم وحاجتهم فلما قووا في أيامنا هذه واشتد ريحهم صاروا يقتلون بأضعف الناس بإرادة الله لكي يعلموا أن عناية الحق وعزمه كان معهم في البداية فامتلكوا العالم ليس بقوتهم وشوكتهم ، وقد كانوا في أول أمرهم يسكنون صحراء بعيدة عن الخلق في فقر وفاقه وعرى وحاجة إلا بعض ، فهم كانوا يترددون على بلاد خوارزم شاه لطريق التجارة ويبيعون ويشترون . كانوا يشترون أغلظ الثياب لكي يصنعوا منها أكسية لهم فكان خوارزم شاه يمنعهم من ذلك ويأمر تجاره بقتلهم وكان يجبى منهم الخراج أيضا ولا يدع التجار يدخلون بلاده فتضرع التتار لدى ملكهم قد هلكنا فاستمهلهم ملكهم عشرة أيام وتوارى في غار وصام عشرة أيام وسلك خضوعه وخشوعه إلى الله حتى أتاه من الحق تعالى أنني قبلت خضوعك فأخرج فأنت منصور حيثما توجهت وكان ذلك . لما خرجوا انتصروا بأمر الحق واستولوا على العالم . قال المغول : يعترفون بالحشر أيضا ويقولون