جلال الدين الرومي
47
فيه ما فيه
فصل [ قال لي : اجتاحته رغبة أن يراني ، وكان يقول . . . ] قال لي : اجتاحته رغبة أن يراني ، وكان يقول : كنت أود أن ألقى مولانا . فقال مولانا : يرى مولانا هذه الساعة على الحقيقة لأن ما يتمناه هو أن يرى المولوي وإن يراني بدون نقاب ولا يرى المولوي هذه الساعة بغير حجاب وكذلك كافة الرغائب والمحبات والشفقات والمودات التي لدى الخلق ويحسونها تجاه المخلوقات الأخرى كالآباء والأمهات والأصدقاء والسماوات والأرضين والحدائق والأواوين والعلوم والأعمال والمطاعم والمشارب كل هذا ما هو إلا رغبة في رؤية الحق وسائر تلك المرغوبات ما هي إلّا حجب وأقنعة ومطلوبهم في الحقيقة شئ واحد هو ذاك . تنحلّ كل المشاكل وتجد جميع الأسئلة التي ببواطنهم الإجابة ، ويصبح كل شئ عيانا ، ولا يكون جواب الحق بأن يجيب على كل سؤال إجابة منفردة ومستقلة عن غيرها ، وإنما بإجابة واحدة تحل جميع الأسئلة دفعة واحدة وتحل جميع المشاكل كما ترى أثناء الشتاء كل شخص قد زحف في رداء أو غطاء أو دثار داخل غار دافئ تحصّن به ومثلهم سائر النبات من الشجر والعشب وغيرهما ، إذا تعرّى كل منها بسبب قرصة البرد من الورق والثمر ، واحتوى بداخله ما يدفئه وتبقى به البرودة ، وحين يتجلى الربيع عليهم بجوابه تحل جميع مشاكلهم من الأحياء