جلال الدين الرومي
44
فيه ما فيه
إذا نظر إلى أحد نظر السوء أي إذا طلب المستمع غيرك فماذا أفعل وأنت نوره بسبب أنك لم تتخلص من ذاتك بذاتك حتى تزايد نورك فبلغ آلاف أضعافه . حكاية : كان أحد الناس شديد النحافة والضعف والقبح كأنه عصفور في غاية الضعف حتى إن القبحاء كانوا إذا نظروا إليه شكروا الله على حسنهم رغم أنهم كانوا يتشكون من قبحهم قبل رؤية قبحه ، ومع قبحه كان فظ اللسان يتفوه بالسباب والسخام ، وكان في ديوان الملك فكان يؤذى الوزير ويهينه حتى ثارت يوما ثائرة الوزير وصاح : يا أهل الديوان قد انتشلنا هذا الرجل من التراب وربيناه وصار شخصا بإنعامنا وإطعامنا فوصل به الأمر إزاء ذلك إلى أن يسبنا . فثار في وجهه وقال : يا أهل الديوان وأركان الدولة والأركان صدق فقد رباني بإنعامه وإطعامه وكبرت فلا جرم أنني على هذه الصورة من القبح والفضح ولو تربيت بنعمة من غيره ورعايته لكانت صورتي وقامتى وقيمتي أفضل مما أنا عليه . رفعني من التراب فلا جرم من أنني أصيح ( يا ليتني كنت ترابا ) ولو رفعني غيره من التراب ما كنت مثل هذه الأضحوكة . والآن فالمريد الذي يتربى بتربية الحق تطهر روحه وتشف ومن تربى بالتزوير والخديعة وعلمه خداع مزور لكان مثل هذا الشخص حقيرا وضعيفا وعاجزا ومسكينا وحزينا وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ . [ سورة البقرة الآية 257 ]