جلال الدين الرومي
38
فيه ما فيه
ويصبح الجميع بنظر واحد ولسان واحد وأذن واحدة وعقل واحد كعشرة من الناس يشتركون في حديقة واحدة أو دكان واحدة فإن كلامهم واحد وهمهم واحد وانشغالهم بشئ واحد لأن مطلوبهم واحد . إذن ففي يوم القيامة إذا انشغل الجميع بالحق صاروا واحدا بمعنى أن كل إنسان في الدنيا منشغل بأمرها واحد بحب المرأة وآخر بالمال وثالث بالكسب ورابع بالعلم ، ويعتقد الجميع أن علاجه وسعاته وفرحته وراحته في ذاك الأمر ، وهذا رحمة من الحق فحين يذهب هناك ويبحث ولا يجد بغيته يعود وحين يمكث ساعة يقول سعادتى وراحتى تستحق البحث والطلب لكني لم أبحث جيدا فلأبحث ثانية وحين يعيد البحث لا يجد مطلوبه وهكذا حتى تتجلى له الرحمة بلا حجاب ويعلم بعد ذاك أن الطريق لم يكن ذاك الطريق الأول ، لكن الحق تعالى يجعل عباده على هذه الشاكلة قبل القيامة لكي يعتبروا . يقول علىّ - رضى اللّه عنه - : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) أي إذا أزيل القالب وظهرت القيامة ما زاد يقينه . ومثل هذا جماعة اتجهوا في ظلمة الليل كل منهم اتجاها في دار لهم وأخذوا يصلون فإذا انبلج النهار تحولوا عن اتجاهم ، أما ذاك الذي كان موليا وجهه شطر القبلة أثناء الليل فلم يتحول عنها أما غيره فإنهم يعدلون وجهتهم إليه سبحانه . إذن فمثل علىّ من العباد يتوجهون إلى الحق في الليل ويتحولون عن غيره إذن ؛ فالقيامة في حقهم ظاهرة وحاضرة . الكلام بلا نهاية ، لكنه ينزل بقدر طلب الطلب ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) والحكمة مثلها مثل المطر بلا نهاية في معدنها ، لكنها تنزل على قدر المصلحة كالمطر