جلال الدين الرومي
32
فيه ما فيه
أو يجهلها ، وإذا كان يجهلها فما سر حركاته التي كان يظهرها ؟ هل هي من كرماته ؟ أم من إلهاماته ؟ إلى أن انتهز الغلام يوما فرصة أثناء الصيد ولقى الملك جذلان لأنه أكثر من الاصطياد فسأله فضحك الملك قائلا والله إنني لا أعرف العربية ، لكني كنت أهز رأسي وأبدى استحساني لأنه معلوم ما هو مقصوده من ذاك الشعر . إذن فبات معلوما أن الأصل هو المقصود ، وذاك الشعر هو فرع المقصود ، وإذا لم يكن ذلك المقصود وما أنشد ذاك الشعر . إذن فلو نظروا إلى المقصود زال ما غيره وزالت الاثنينية ، والاثنينية من الفروع والأصل واحد كشأن المشايخ ؛ فمع أنهم في الصورة مختلفون وفي أحوالهم وأفعالهم وأقوالهم متباينون ، لكن شيئا واحدا من ناحية المقصود وهو طلب الحق . كشأن ريح تهب في منزل تطوى السجاجيد وتوجد في الأكلمة اضطرابا وتحركا ، وتحمل القش والغثاء إلى الهواء ، وتموج الماء في الأحواض وترقص الأشجار والأغصان والأوراق . كل هذه الأحوال تبدو متفاوتة ومتعددة لكنها واحدة من ناحية المقصود والأصل والحقيقة ؛ لأن حركة كل هذه الأشياء من ريح واحدة . قال نحن مقصرون ، فقال : إن من تأتيه هذه الفكرة وينزل عليه هذا العتاب ما الذي أفعله ، ولماذا أفعله ؛ فهذا دليل المحبة والرعاية ( ويبقى الحب ما بقي العتاب ) لأنهم يعاتبون الحبيب ولا يعاتبون العدو . وهذا العتاب متفاوت عند من يؤلمه ألمه ويخبره ويعلم أنه دليل المحبة والرعاية في حقه . أما من عوتب ولم يؤلمه العتاب ويؤثر فيه فهذا لا يدل على المحبة كالسجادة التي تضرب لكل ينفضوا عنها ما علق من غبار هذا الضرب لا يسمّيه العقلاء عتابا ، ولكن إذا ضرب ابنك أو محبوبك عوتب الضارب ويظهر دليل المحبة في