جلال الدين الرومي

238

فيه ما فيه

( إن ذكر الأخبار باعث على الخير * مثل المطرب باعث على شرب الخمر ) ولهذا ذكر الله في القرآن أنبياءه وصالحي عباده وشكرهم على ما فعلوا ولمن قدر وغفر . الشكر باعث على مزيد من ( ثدي ) النعم وطالما كان الثدي مملوء فإن اللبن لا يفسد . سأل ما هو سبب عدم الشكر وما هو الشئ الذي يمنع الشكر ، قال الشيخ المانع للشكر شدة الطمع الذي وصل إليه فطمع أكثر من ذلك ، وسيطر عليه الطمع وتمكن من قلبه وأصبح غافلا عن وعيه وذلك المال الذي قدمه غفل عن عيوبه وإدراكه ولا شك أن الطمع الخام مثل أكل الثمرة غير الناضجة والخبز غير الناضج واللحم النئّ ولا شك أن ذلك باعث على العلة وباعث على عدم الشكر ، كما علم إن الشئ المضر يجب استفراغه فإن الحق تعالى ابتلاه بعدم الشكر حتى يستفرغ ، فعلم أن الفاسد يجب أن يستفرغ حتى لا تتفاقم العلة أكثر وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ سورة الأعراف : الآية 168 ] . يعنى رزقناهم من حيث لا يحتسبون وهو الغيب ويتنفر نظرهم عن رؤية الأسباب التي هي كالشركاء لله ، كما قال أبو يزيد يا رب ما أشركت بك قال الله تعالى يا أبا يزيد ولا ليلة قلت ذات ليلة اللبن أضرنى وأنا الضار النافع فنظر إلى السبب فعدّه الله مشركا وقال أنا الضار بعد