جلال الدين الرومي

233

فيه ما فيه

فصل [ الله تعالى مريد للخير والشر ولا يرضى إلا بالخير . . . ] الله تعالى مريد للخير والشر ولا يرضى إلا بالخير ، لأنه قال كنت كنزا مخيفا فأحببت بأن أعرف ، لا شك أن الله تعالى يريد الأمر والنهى والأمر لا يصلح إلا إذا كان المأمور مكارها لما أمر به طبعا ، لا يقال كل الحلاوة والسكر يا جائع وإن قيل لا يسمى هذا أمرا بل إكراما والنهى لا يصح عن الشئ يرغب عنه الإنسان لا يصح أن يقال لا تأكل الحجر ولا تأكل الشوك ولو قيل لا يسمى هذا نهيا فلا بد لصحة الأمر بالخير والنهى عن الشر وإلا لما أمر بالخير ، ونظير هذا من أراد التدريس فهو مريد لجهل المتعلم لأن التدريس لا يمكن إلا بجهل المتعلم وإرادة الشئ إرادة ما هو من لوازمه ولكن لا يرضى بجهله وإلّا لما علّمه وكذا الطبيب يريد مرض الإنسان والناس إذا أراد طب نفسه ؛ لأنه لا يمكن ظهور طبه إلا بمرض الناس ولكن لا يرضى بمرض الناس وإلا لما داواهم وعالجهم وكذا الخباز يريد جوع الناس لحصول كسبه ومعاشه ولكن لا يرضى بجوعهم وإلا لما باع الخبز وكذا الأمراء يريدون أن يكون لسلطانهم مخالف وعدو ، وإلا لما ظهر رجولتهم ومحبتهم للسلطان ولا يجمعهم السلطان لعدم الحاجة إليهم ، ولكن لا يرضون بالمخالف وإلا لما قاتلوا وكذلك الإنسان يريد دواعي الشر في نفسه ؛ لأنه يحب شاكرا مطيعا