جلال الدين الرومي
229
فيه ما فيه
فصل [ إن الشيخ درويش عزيز علينا ، وعندما أراه يذكرني بالأصدقاء . . . ] إن الشيخ إبراهيم درويش عزيز علينا ، وعندما أراه يذكرني بالأصدقاء ، وقد كانت لمولانا شمس الدين عناية عظيمة به ، وكان يقول دائما إن شيخنا إبراهيم جمع بيننا والعناية في عرفه شئ آخر والاجتهاد أمر آخر ، ولم يصل الأنبياء إلى مقام النبوة بسبب الاجتهاد بل وجدوا تلك العظمة بالعناية ، ويحدث هذا للشخص الذي تكون سيرته وحياته مرتبطة بالاجتهاد والصلاح ، وذلك أيضا يحدث للعوام ، حتى يعتمدوا على أقوالهم ولا تسقط نظرتهم على الباطن ، ولما أن العوام يتابعون الظاهر وبواسطته وفضله يصلون إلى الباطن ، فمثلا كان فرعون يجتهد اجتهادا عظيما ولم يقصر في البذل والإحسان ونشر الخير ولكن عندما لم تكن هناك عناية فلا شك أن طاعته واجتهاده وإحسانه لم يكن يمثل له نورا يرشده فبدا كل شئ له مظلما ، ومثل هذا أمير يحسن إلى أهل القلعة ويجذل العطاء لهم لكن غرضه هو أن يتمرد على الملك ويعصى ولا شك أن إحسانه المذكور لا قيمة له ولا يعد نورا على الرغم من أننا لا يمكن أن ننفى العناية تماما عن فرعون ، وقد تكون هناك عناية خفية من قبل الله تجاه فرعون ولمصلحته يصدّه ، ويجب أن يكون للملك غضب ولطف وخلعة وسجن ولا ينفى أهل القلوب العناية به تماما