جلال الدين الرومي

224

فيه ما فيه

كناية عن سب الحق ومحاربته ، وبهذا المعنى فإن السيف يكون على الحق وليس سيف الله ، والحق تعالى منزه عن النفس والأقرباء . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [ سورة الإخلاص : الآية 1 ] . ولا يرشد الله أحدا إلا عن طريق العبودية وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ سورة محمد : الآية 38 ] . ولا يجوز لأي فرد أن يقول أن ذلك الشخص وجد الطريق لأنه معروف أكثر منى أو أكثر قربا فالله هو المعطى على الإطلاق ، وهو الذي منح التراب الحياة وظهر فيه الورد والروح دون غرض أو سابقه وكل الكائنات في العالم تنعم بخيره ، ولا شك أنه عندما يسمع شخص أنه في القرية الفلانية يوجد شخص كريم ، وأنه يجزل العطاء ، فحتما سوف يذهب هذا الشخص إلى ذلك الكريم حتى يحظى بشئ من إحسانه إذن عندما يكون أنعام الحق هكذا مشهورا وأن جميع الكائنات تنهل من لطفه ، فلماذا لا تتسوله ! ولا تطمع في خلعته ووصله فلا تجلس كالعاطل وتقول لو أن الله يريد لأعطانى ومن ثم تتقاعص عن الطلب منه ، بينما ترى أن الكلب الذي ليس له عقل أو إدراك إذا جاع وافتقد الطعام جاء إليك وهز ذيله : أي أعطني الطعام فلا يوجد طعام عندي ، والطعام لديك ، ولا شك أن هذا قدر من التمييز ، وفي النهاية أنت لست بأقل من الكلب الذي لا يرضى بذلك . أي كأن ينام في التراب ويقول لو أراد الله لأطعمنى فلا بد من السعي مثلما يهز الكلب ذيله ، فهز أنت أيضا ذيلك وأطلب من الحق وتسول ، فإن التسول أمام هذا المعطى طلب عظيم .