جلال الدين الرومي

207

فيه ما فيه

الشاهد يظهر ولا يختفى فقال اقرأ صفحة من أحاديث القاضي فقرأ ، وبعد ذلك قال : إن العباد للّه ، وعندما يرون امرأة في عباءة يقولون ارتدى النقاب حتى لا نرى وجهك فلا نعلم من هذا الذي يسير فإذا تغطيت مري فلا نراك فيحدث لنا من جراء ذلك تشويش ترى من يكون هذا وأنا لست ذلك الشخص الذي أرى وجهك فأفتن بذلك وأتعلق بك ، وقد طهرني اللّه منكم وأبعدنى عنكم وأنا في أمن من ذلك ؛ فلو شاهدناكم فسوف يحدث لي تشويش وفتنة فلا أريد أن أرى شيئا فأفتن بسبب ذلك . وهذا يخالف طائفة أخرى وهي أهل النفس الذين إذا رأوا وجوه الحسان وفتنوا بها واضطربوا ، وكان جديرا بهم أن لا يروا الحسان حتى لا يفتنوا بهن ، فمثلا نرى أهل القلوب لا ينظرون إلى أولئك الحسان ومن ثم لا يفتنون بهن ، وقال شخص أن الشخص لا يكون عاشقا في خوارزم لأن الحسان كثيرات بها ، فإذا رأوا شاهدا أو جميلا وتعلقوا بها رأوا بعد ذلك من هي أفضل منها ، ومن ثم لا يتعلق القلب بشاهد لهذا السبب . وقال عندما لا يكون الشخص عاشقا لجميلات خوارزم فإنه يجب أن يعشق على الأقل خوارزم ؛ إذ إن فيها العديد من الجميلات ، كما أن خوارزم التي يشاهد فيها حسان لسن من البشر وصورهن الروحانية لا حد لها وإن كل من يرى واحدة جميلة يرى أخرى أجمل منها فينسى التي رأها في بداية الأمر . ويحدث هذا إلى ما لا نهاية ، فلا يتجاوز عشقنا النفس طالما أن الحسان في زيادة ؛ فإذا رأيت واحدة رأيت أجمل منها ، وبهذا يمكن أن نرى في النفس العديد من الحسان البديلات .