جلال الدين الرومي
205
فيه ما فيه
ومثل هذا مثل الشخص الذي تقطع يده أو تكسر فتصبح معوجة فيأتي الطبيب ويجعلها مستقيمة ويعيدها إلى مكانها ، وقد يبدو ذلك أمر سيئا للشخص حتى إنه يتألم وهكذا يستقيم اعوجاج يد الرجل ويقول الجراح بذلك أول الأمر حسنا إن يدك استقامت واسترحت بذلك ولولا الاعوجاج ما كان التألم ، والآن فلو أن ذلك الاعوجاج بدا لك حسنا فإن هذا التحسن كاذب ولا اعتبار له ، ومثل ذلك مثل الأرواح تتحسن في عالم القدس من ذكر اللّه وتستغرق في الحق . ومثل ذلك مثل الملائكة الذين يتألمون بسبب الأجسام وتصيبهم العلة وأكل الورد قد يبدو حسنا ومع ذلك فإن الأنبياء والأولياء هم الأطباء يقولون إن ذلك لا يبدو حسنا لك وهذا الشئ الذي يبدو حسنا كذب ، وقد يبدو شئ آخر حسنا لك لكنك نسيته ، وتحسن المزاج الأصلي هو الأساس في هذا الأمر ؛ لأن المزاج يتحسن وتبدو لك هذه العلة حسنة وتظن أنت أنها كذلك . ويروى أن عارفا كان قد جلس أمام أحد النحاة فقال النحوي أن الحديث لا يخرج عن ثلاثة ، ( اسم وفعل وحرف ) . فمزق العارف ثيابه قائلا ، وا أسفاه لقد ضاع من عمرى عشرون عاما من السعي والطلب ، وقد جاهدت على أمل أن أكون خارج الحديث ، فضيعت أنت أملى ومهما يكن من أن العارف قد وصل إلى مقصوده بذلك الحديث إلا أنه قد نبه النحوي بتلك الطريقة . رووا أن الحسن والحسين رضى اللّه عنهما رأيا شخصا في حالة الطفولة وكان يتوضأ وضوءا غير صحيح فأرادا أن يعلماه الوضوء الصحيح بطريقة أفضل فجاءا إليه وقالا إنك تخطئ الوضوء وسوف نتوضأ نحن أمامك فانظر كيف يكون الوضوء الصحيح وبالفعل توضأ