جلال الدين الرومي

192

فيه ما فيه

إذن علمنا أن الإيمان تمييز ، وكان هذا الفقه في الأصل وحيا ، ولكن عندما امتزج مع تلك الأفكار والحواس وتعرف الناس فقد تبدد ذلك اللطف ، فانظر ماذا تبقى من لطف هذا الوحي ، إن هذا يجسده الماء الذي يجرى نحو المدينة حيث نبع الماء الصافي واللطيف ، ولكن عندما يدخل المدينة ويمر من الحدائق والمحال ومنازل أهل المدينة فإن العديد من الناس يغسلون فيه أيديهم ووجوههم وأعضاءهم وملابسهم وسجادهم ويلقون فيه نجاسة الخيول والبغال فتمتزج به . وعلى الرغم من أن هذا الماء ينبت الورد ويحيى الأرض ويروى العطشان ويجعل الصحراء خضراء ، فإن الشخص المميز ( المؤمن ) سيدرك أن هذا الماء لم يعد في صفائه ونقائه ؛ إذ إن أشياء عديدة سيئة قد امتزجت به ، المؤمن كيس مميز وفطن وعاقل . وذلك الشيخ ليس عاقلا عندما يظل مشغولا باللعب ولو بلغ المائة عام ؛ فهو لا يزال طفلا غرا ولو أن طفلا لم يكن مشغولا باللعب فهو شيخ ولا اعتبار لسنه ، مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ سورة محمد : الآية 15 ] . ويجب أن يكون الماء غير آسن حتى ينظف جميع قذارات العالم ولا يؤثر فيه شئ فيكون صافيا ولطيفا فلا يضمحل في المعدة أو يفسد ، وذلك ماء الحياة ، صاح رجل أثناء الصلاة وبكى ؛ فهل صلاته صحيحه أم باطلة ؟ ! والجواب لو أن بكاءه في الصلاة ، فإن هذا يعنى أن عالما آخر ظهر له خارج المحسوسات والآن هو يبكى لهذا السبب ، ويقولون طالما أنه رأى مثل هذا الشئ فإن هذا الشئ من جنس الصلاة ومكمل لها .