جلال الدين الرومي

189

فيه ما فيه

فصل [ قبل أن يصل حسام الدين أزرنجانى إلى خدمة الفقراء . . . ] قبل أن يصل حسام الدين أزرنجانى إلى خدمة الفقراء ويتحدث معهم كان باحثا عظيما ، وحيثما كان يجلس يناظر ويبحث بجد ، وقد أحسن ذلك ، وكان يحسن القول لكنه عندما جالس الدراويش تغير حالة وتغير صراع عشقه إلى عشق آخر ( من أراد أن يجلس مع اللّه تعالى فليجلس مع أهل التصوف وهذه العلوم بالنسبة لأحوال الفقراء لهو وتضييع للعمر ( إنما الدنيا لعب ) « 1 » . فإذا بلغ الإنسان وأصبح بالغا وعاملا وكاملا فإنه لا يلعب ، ولو فعل فإنه يغرق في الخجل ويدارى ذلك حتى لا يراه أي شخص وهذا العلم والقيل والقال والتعلق المبالغ فيه بالدنيا هباء والإنسان تراب ، وعندما يمتزج الهباء بالتراب ، وحيثما يصل أو يبلغ فإنه يتعب عينيه ولا يكون لوجوده سوى التشويش والاعتراض . والآن على الرغم من أنه تراب فكل حديث يسمعه يبكى ويسيل دمعه مثل الماء الجاري . تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [ سورة المائدة : الآية 83 ] .

--> ( 1 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ سورة محمد ، آية [ 36 ] .