جلال الدين الرومي
18
فيه ما فيه
مساءلة الأب والأخ . وتعظيمها وعدم العناية بالأحبة والأقارب في حالة الصلاة هو عين العناية بالصلاة وعين إكرامها ؛ لأن المصلى لا ينفصم عن الطاعة والاستغراق بسبب وجودهم ولا يضطرب فكره بهم وإلّا استحقّوا العقاب والعتاب إذن فعين الالتفات والإكرام هذا لأنه حاذ زمن شئ يكون فيه عقابهم . سأل : هل من طريق أقرب من الصلاة يؤدى إلى الحق ؟ قال إنه الصلاة أيضا ، لكن الصلاة ليست بهذه الصورة وحدها لأن الصلاة المعروفة هي قالب الصلاة ؛ لأن لها أول وآخر ، وكل شئ له أول وآخر هو قالب ؛ فالتكبير هو أول الصلاة ، والسلام آخرها ، وكذلك الشهادة فهي ليست ما يجرى على اللسان وحسب ؛ لأن لها بداية ونهاية ، وكل شئ يرد في حرف وصوت وله بداية ونهاية هو صورة وقالب ، وروحه هو الذات التي لا كيف لها ولا نهاية ولا أول ولا آخر . إذن فهذه الصلاة هي التي يؤديها الأنبياء ومنهم النبي الذي شرع الصلاة ثم يقول ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه نبىّ مرسل ولا ملك مقرب ) . إذن علمنا أن روح الصلاة ليست مجرد صورتها دائما هي الاستغراق والفناء وهما يخرجان عن كل صور الصلاة ولا تسعهما الصور وحتى جبرائيل أيضا مع أنه معنى محض لا يسع هذا الاستغراق والفناء . حكاية عن مولانا سلطان العلماء قطب العالم بهاء الحق والدين قدّس الله سره العزيز : إنه في ذات يوم وجده أصحابه مستغرقا وحل وقت الصلاة فناداه بعض مريديه قد حانت يا مولانا الصلاة فلم يلتفت إلى ندائهم فنهضوا وأدوا الصلاة ، غير أن مريدين وافقا الشيخ ولم