جلال الدين الرومي

177

فيه ما فيه

فصل [ عجبت من أمر هؤلاء الحافظين الذين لا يدركون أحوال العارفين . . . ] عجبت من أمر هؤلاء الحافظين الذين لا يدركون أحوال العارفين كما يقول القرآن الكريم وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [ سورة القلم : الآية 10 ] . غماز ولا تسمع كل ما يقوله فلان أنه معك كما يقول القرآن الكريم هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ [ سورة القلم : الآية 11 ، 12 ] ، باستثناء القرآن الكريم الذي وصف بأنه سحر . كما يقرأ في أذن الخصم ما لا يفهمه ولا يعلمه و ( يعجز عن الاستمتاع بذلك ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ سورة البقرة : الآية 7 ] . وليس عجيبا أن اللّه ختم على قلوبهم ؛ فمثل هذا الشخص يسمع ولا يفهم ويبحث ولا يفهم واللّه لطيف وقهره لطيف وفتحه لطيف ، ولكن ليس مثل ( فتح القفل ) فمثل هذا اللطف لا يمكن وصفه لو تحدثت عن تفاصيله . إن هذا اللطف لا نهاية له ولا مثيل له ، فحذار أن تتهم المرض والموت في حقي أن ذلك غطاء أو عرض وليس جوهرا ؛ فهذا اللطف هو الذي يقبلني ولا مثيل له ، إنه سكين أو سيف لدفع عين الأغيار حتى لا تفتك أعين نحس الغرباء بمن تنظر إليه .