جلال الدين الرومي
169
فيه ما فيه
فصل [ إن صفة اليقين للشيخ الكامل هي الظنون الحسنة بالمريدين . . . ] إن صفة اليقين للشيخ الكامل هي الظنون الحسنة بالمريدين وكل ظن يزيد قربا إلى اليقين وبعدا عن الإنكار ( ولو وزن إيمان أبى بكر ) وعندما تزيد الظنون تصبح يقينا ، ويظل هذا الظن في زيادة في العلم والعمل حتى يتحول إلى يقين ، وعندما تغنى الظنون تماما عن اليقين فإن الظن يزول تماما ، وبدا هذا الشيخ ومريدوه في عالم الأجسام نقوشا ومريدوه دليلا على أن هذه النقوش تتبدل وتتغير دورا بعد دور وقرنا بعد قرن ، وأن الشيخ وأبناءه هم ظنون صحيحة قائمة في العالم على مر الأدوار والقرون من غير تبدل والظنون مضلة ومنكرة من قبل دراويش الشيخ ، وكل يوم يمر فإن هذا الظن يزيد فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ سورة البقرة : الآية 10 ] . والآن فإن السادة يأكلون البلح ويصبحون أسرى ذلك الشوك قال اللّه تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ سورة الغاشية : الآية 17 ] فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ سورة الفرقان : الآية 70 ] إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً [ سورة مريم : الآية 60 ] . وكل محاولة قام بها الفرد في سبيل إفساد الظن هي إصلاح للظن مثل لص كبير وقد تاب وأصبح حارسا فتحولت توبة هذا اللص