جلال الدين الرومي
151
فيه ما فيه
الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - في ذلك أنك لن تستريح وستحزن ؛ إذ إن الحزن استفراغ من تلك السعادات ، أولا وطالما أنه تبقى في معدتك شئ من ذلك لا يقدمون لك شيئا حتى تأكله ، ووقت الاستفراغ فإن الشخص لا يأكل شيئا حتى تخلو معدته عن طريق الاستفراغ للطعام الذي أكله ، فاصبر ولا تبالى فإن الحزن استفراغ وهو يحدث بعد الاستفراغ من السعادة فلا يكون هناك حزن من وراء ذلك ، فإن الوردة التي ليس لها شوك لا تصلح للخمر . وأخيرا فإنك تطلب في الدنيا ليل نهار الفراغ والراحة ، وأن الحصول على ذلك ليس ممكنا ، ومع هذا فإنك لا تمكث لحظة واحدة دون طلب ؛ إذ إن الراحة التي تجدها في هذه الدنيا مثل برق يومض سريعا ولا يستقر ، وذلك البرق زاخر بالمطر والبرد والمحن ، وعلى سبيل المثال عزم شخص التوجه إلى ( أنطاكية ) ، لكنه يذهب إلى ( قيصرية ) ويأمل أن يصل إلى أنطاكية ولا يمل السعي مع أنه ليس من الممكن أن يصل إلى أنطاكية من خلال هذا الطريق إلا أنه يذهب عن طريق أنطاكية على الرغم من أنه أعرج وضعيف أنطاكية لكنه يصل أيضا طالما أن نهاية الطريق هذا ، وطالما أن أمر الدنيا لا يتيسر دون معاناة فكذلك أيضا أمر الآخرة لا يدرك دون معاناة ، فاهتم بالآخرة حتى لا تضيع منك ، فأنت تقول يا محمد صلى اللّه عليه وسلم خذ ديني فأنا لا أستريح بينما لا يحرر ديننا أحد من القيود طالما لم يصل إلى مقصوده وهدفه . يقال إن معلما فقيرا قد ارتدى دراعة فريدة من الكتّان في فصل الشتاء فبدا مثل دب جرفه السيل في المناطق الجبلية وأخفى رأسه في الماء فرأى الأطفال ظهره فقالوا للأستاذ : أيها الأستاذ إن فراءك الجلدي