جلال الدين الرومي
147
فيه ما فيه
إذ إنه يشترى الجارية لكي يبيعها وليس لهذا الرجل رجولة ؛ إذ إنه يشترى الجارية لا يحتفظ بها . والمخنث من وقع في يده سيف هندى خاص وأخذه لكي يبيعه أو كأن يقع في يده قوس بهلوانى ويريد بيعه ، ولما أن هذا الشخص ليس له ساعد لكي يشدّ وتر هذا القوس فهو ليس له استعداد للوتر ، وهو إذن عاشق للمال . ومثلما يبيعه ، يشترى المخنث أيضا بقيمة ذلك الزينة من أصباغ ووسم . فأي شئ سينفعك ( والعجيب عندما يبيعه فأي شئ أفضل من ذلك يريده ) وقد أدركت أنه مهما فهمت فقد ابتعدت عن الفهم الصحيح . وفهم هذا الأمر بدون إدراك هو نفسه بلاء ومصيبة ويجب التحرر من ذلك الفهم حتى تصبح شيئا . فأنت تقول إنني ملأت القربة من البحر ، وإن قربتى تتسع للبحر وهذا محال . الخلاصة لو أنك تقول إن قربتى قد ضاعت في البحر فهذا أفضل ، والأصل أن العقل طيب جدا ومرغوب ، وهو الذي يأتي بك على باب الملك ؛ فإذا وصلت بابه تحرر من العقل فإن هذا الوقت للعقل خسارة ، فإذا وصلت له سلم نفسك له ، فليس هناك جدال أو نقاش ، فمثلا أنت تريد لباسا جيدا لكي تحيك منه عباءة أو جبة ؛ فالعقل يصطحبك إلى الخيّاط وحتى هذا الوقت هذا يحمد للفعل أن يأتي بك إلى الخيّاط ، ويجب التخلص من هذا العقل بعد ذلك ، وأن تترك نفسك إلى الخيّاط ، وذلك مثل المريض الذي يأتي به العقل إلى الطبيب فإذا ما