جلال الدين الرومي
144
فيه ما فيه
العين والأذن التي لهم ، وكيف يمنحون البصيرة وهم لا يعزمون بلوغ الآخرة وهي لا تفيدهم شيئا : حتى لا تظن أن السالكين غير موجودين * وأن الكاملين صفة وهم بدون صفة غير موجودين فظنك منشؤه أنك لست محرم الأسرار * وتظن أن الآخرين مثلك غير موجودين إذن فهذا العالم قائم بالغفلة ، وإذا لم تكن هذه الغفلة ما بقي هذا العالم . أما الشوق إلى اللّه والسكر والوجد فهو معمار ذاك العالم ؛ فلو ظهر كل ذاك العالم بالكلية لا تجهنا إليه وبقينا فيه ، لكن الحق تعالى يريد أن نبقى هنا بالدنيا لكي يقوم العالمان ؛ لهذا نصّب ربّى بيتين هما الغفلة واليقظة حتى يظل البيتان كلاهما معمورين .